محمد بن زكريا الرازي

513

الحاوي في الطب

يعرض في تعرف الناس - فإنا لا نكاد ننكر من اعتدنا ، وأطلنا معرفته مع أول يوم وقوع بصرنا عليه . فأما من رأيناه مرة أو مرتين فإنا ربما شككنا في أمره ، وأما تركيب الغب والبلغمية فربما شككنا في أمره . وصورة الحميات المفردة التي بلا ورم ثلاثة : الغب والبلغمية والربع ، وإن أنت رضت نفسك في تعرفها مفردة لم يعسر عليك معرفتها مركبة . والحميات الحادثة مع ورم هي من الحميات المركبة وذلك أنك تجد فيها أعلاما تدلك على الموضع الذي فيه الورم وأعلاما على العلة التي حدث منها ذلك الورم ، وقد أفردنا في الحميات التي مع الورم بابا . قال : وتركيب الحميات تكون على ثلاث : مجاورة ومشاركة وممازجة . لي : الممازجة أن يتدخل وقت النوبتين بعضه في بعض ، والمجاورة أن يكون بين أوقات النوبتين زمان بين نحو ساعة وأكثر ، والمشاركة أن يتقارب زمانا النوبة حتى يتماسا مثلا . المقالة الأولى من « الحميات » ، قال : كانت امرأة بها حمى دق وحمى أخرى تنوب عليها في اليوم والليلة مرتين فعمي ذلك على الأطباء لأنهم علموا أنه لا يكون في الدق ابتداء نوبة محسوسا ولا تزيد ولا منتهى ولا انحطاط كأنه لا يمكن أن تتركب دق مع حمى أخرى . فأما أنا فإني عرفتها مند اليوم الأول من علتها لأني وجدت بين النوبتين - أعني التي كانت تكون بالنهار والتي كانت تكون بالليل - أجزاءها قصيرة المدة وكثيرا ما كنت أجدها تنحل وتنقضي مع ما في البدن بخار تحلل انقضاء بينا حتى كان البدن إذا لمس وجد معتدل الحرارة . فأما الدلائل التي كانت تظهر في الشرايين فقد وصفتها في باب الدق فإنها كانت تبقى وتدوم فلا يبرد العرق كما تبرد سائر الأعضاء ولا تنتقص بسرعة حركتها وتواترها . فلذلك أنا أقول إنه لا ينبغي أن تعتمد على النظر في الأدوار وتناسب النوائب لكن في نفس طبيعة الحمى حتى تكون معرفتها بالحمى من نفسها كما يعرف الناس بصورهم . الثانية من « الحميات » : لي : على ما رأيت هناك من الحميات اللازمة التي لا تقلع إقلاعا تاما وتكون في اليوم الثالث فيما بين كل نوبتين منها نوبة وهي متشابهة الأدوار وغير متشابهة وهي من الحميات الحارة . وقد وصفنا أمرها في باب الحميات المركبة وهي عندي من الحميات المركبة لا البسيطة . لي : قد قال في آخرها أنها تكون من خلط هو إلى البلغم أميل . قال في أنقياليس : والحميات البلغمية القريبة منها : أنها ليست ببعيدة أن تكون مركبات لا مفردات لأن السبب الفاعل لها للنافض غير الذي يولد النافض لأن المولدة هو ما لم يعفن ، والمولدة للسخونة ما قد عفن . قال : والكلام في هذا بحث طبيعي . لي : ينبغي أن تعلم أن بين هذه وبين النائبة كل